السيد علي عاشور
22
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : نعم ، فأخذا عليه العهود المؤكّدة قالا : يا شيخ نحن من عترة نبيّك محمّد هربنا من سجن ابن زياد من القتل فقال : من الموت هربتما وإلى الموت وقعتما ، الحمد للّه الذي أظفرني بكما ، فشدّ أكتافهما إلى الصباح فلمّا أصبح دعى غلاما له أسود اسمه فليح فقال : خذ هذين الغلامين إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وأتني برأسيهما لأنطلق بهما إلى ابن زياد وآخذ الجائزة فحمل الغلام السيف ومشى مع الغلامين فقالا له : يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : إنّ مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما ؟ قالا : نحن من عترة النبيّ هربنا من القتل ، فانكبّ الأسود على أقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء واللّه لا يكون محمّد خصمي في القيامة ، ثمّ رمى السيف وعبر الفرات إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه : عصيتني ، فقال : إذا أنت عصيت اللّه فأنا منك بريء . فدعا ابنه فقال : يا بني إنّما أجمع الدّنيا حلالها وحرامها لك فخذ هذين الغلامين إلى شاطئ الفرات وأتني برأسيهما لآخذ الجائزة من ابن زياد فأخذ السيف ومضى مع الغلامين فقال أحدهما : يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم ، قال : من أنتما ؟ قالا : من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فانكبّ الغلام على أقدامهما ورمى السيف وعبر الفرات فصاح به أبوه . ثمّ قال الملعون : لا يلي أحد قتلكما غيري وأخذ السيف ومشى معهما ، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له : يا شيخ انطلق بنا إلى السوق بعنا وخذ أثماننا ولا تجعل محمّدا خصمك في القيامة . فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى ابن زياد لأجل الجائزة ، فقالا له : فامض بنا إلى ابن زياد حتّى يحكم فينا بأمره ، فقال : لا ، إلّا أن أتقرّب بدمكما ، قالا له : أما ترحم صغر سنّنا ؟ قال : ما جعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا ، قالا : إن كان ولا بدّ فدعنا نصلّي ركعات ، قال : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا يا حيّ يا حكيم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحقّ فأقام الأكبر فضرب عنقه ووضع رأسه في المخلاة وأقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه ويقول : حتّى ألقى رسول اللّه وأنا مختضب بدم أخي ثمّ ضرب عنق الصغير ووضع رأسه في المخلاة ورمى ببدنيهما في الماء وهما يقطران دما فكان بدن الأوّل على وجه الفرات ساعة حتّى رمى الثاني فأقبل بدن الأوّل راجعا يشقّ الماء شقّا حتّى التزم بدن أخيه ومضيا في الماء ، وجاء إلى ابن زياد فوضع الرأسين بين يديه فقال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟